٣/١١/٢٠١١

تسجيل

للتاريخ أكتب كشاهد عيان رأى و شارك و فكر ؛ بالتأكيد أمثل نفسي على الأقل ...قبل 25 يناير 2011 بفترة طويلة كنت ملتفاً حول نفسي .. ربما مجموعة قليلة جداً من الأصدقاء .. لم أعد أثق ان هناك مصريون يفكرون بنفس المنطق الذي أفكر فيه .. اخترت الحل السهل .. الاكتئاب .. الاكتئاب الإرادي.. أجلس فترات طويلة جداً وحدي.... حتى الدعوة التي جاءت لي بالصدفة... - كنت أتحدث مع صديقي .,.. فهمت كلاماً قاله خطأ .. اتجهت لهذه الصفحة التي اشتركت بها منذ فترة و لم أكن أقرأها كثيراً ؛ فأنا لست من الاسكندرية .. و لن أشاركهم غالباً .. المهم قرأت الدعوة - صدقت هذا الكلام الموجود بالصفحة .. كنت أمر بمرحلة بين الخوف و الأمل الشديد ... الأمل المفرط ... يوم 24 يناير كنت انا و صديقي مهاب الذي شاركني الطريق ؛ كنا نجلس مع أصدقاء حضروا يناير 1977 ؛ شاركوا .. قال لنا طارق : لا تتحمل الشرطة 3 أيام لو صمدتم .. قال مسعد أبو الفجر أضياً على النت : لو صمدت القاهرة 3 أيام سنحضر لهم مفاجأة ... أثق في الاثنين ثقة كبيرة جداً .. مسعد لم أره في حياتي ... صديق نت ... كنت أشاهد انا ومهاب أي فيديو له علاقة بالموضوع ؛ شاهدنا بنات في العشرين أو أقل يقلن : انا نازلة يوم 25 .. اقشعرت أبداننا .. تلهفنا على الفعل ... تحركنا في القطار الساعة الثامنة صباحاً ... وصلنا رمسيس .. لا شيء يدل على أي شيء .. زاد خوفنا .. الموعد كان الثانية ظهراً ... 4 أماكن حددها شباب 6 أبريل و صفحة كلنا خالد سعيد .. كنا نشاهد أيضاً العقيد : عمر عفيفي .. إخوة من تونس يشرحون لنا كيف نواجه الغاز ... كيف نواجه العصى الكهربائية .. أحدهم قال : أسقطنا بن علي بالنت و الفيس بوك ... المهم .. اخترنا من الأماكن الأربعة : جامع مصطفى محمود - ياللسخرية _ حاجة تضحك فعلاً .. المكان اللي طلعت منه بعد كدا كل مظاهرات تأييد النظام ..
وصلنا حوالي 2 الا ربع .. حاولنا نوصل ع الميعاد بالظبط ... كنا شايفين شباب و بنات شايلين قزايز ميه .. سالناهم : فين المظاهرة ؛ خافوا يردوا علينا ... إحنا كمان كنا خايفين .. أنا شخصياً كنت خايف قوي ...
وصلنا ...
مفاجأة رهيبة ...
أعداد من الشباب مهولة - اللي بقت بعد كدا اعداد من كل المصريين - ؛ وصلنا ليهم بسهولة .. عددهم أكبر من الأمن أو احنا او أي حد يتوقعه .. و دي البداية بس ...
آخر مظاهرة رحت فيها القاهرة كانت يوم 21/3/2003 ؛ سقوط بغداد ..
كانت من شارع لشارع ..
أدام نقابة المحامين ..
شارع طلعت حرب ...
التحرير
و دا كان أكبر طموح في دماغي ..
لقيت عدد و إصرار و إيمان ... يستمروا للأبد ..
بس برضه عمري ما توقعت .. اتمنيت .. بس ماتوقعتش اللي حصل يوم 25 و اللي بعده طبعاً ...
اتحركنا مع المظاهرة لشارع عريض - و احنا ماسكين في إيد بعض - و الأمن المركزي أدامنا ... فجأة الشباب صفروا من ورا : عدوا الشارع ...
عدينا جري .. الأمن جرى ورانا .. كان شكلهم عبيط جداً ... و حنا اتحركنا في الشارع ..
أول مرة أكون في مظاهرة في مصر بتتحرك .. مش واقفة ..
أيام سقوط العراق كانت مظاهرات متفرقة بس مش متحركة ..
اتحركنا .. نجري شوية و نمشي شوية ..
واحد إداني ميه أشرب .. بدأت أدي لحد تاني .. و الناس كلها بدأت تتشارك في المياه .. و دي أصل الحياة ...
وصلنا كوبري قصر النيل ..
وصلنا لنصه كدا و الامن المركزي سادد الطريق أدامنا .. و الجهة التانية ع الكوبري ... عربيت أمن مركزي ... كان فيهم عربية فيها ناس لابسين مدني .. بدأت أصورهم بالموبايل الزبالة بتاعي ... الظابط أخد باله .. خلاهم يدخلوا جوا العربية ...
كنت في المجموعة اللي في آخر المظاهرة .. ناس صفروا ياللا عدوا بسرعة ... عدينا .. و لفينا حوالين العساكر .. بقينا احنا وراهم و زمايلنا أدامهم ... اضطروا يخلوا الباقيين يعدوا ... اول مرة أعدي من كردون أمن ...
عدينا الكوبري و وصلنا الميدان ... كان في ضرب في الطريق ... عصيان .. ميه .. أول عسكري اتضرب و فرفر وسط الناس .. سقطت هيبة الشرطة.. بووووووووووووم .. خلاص هي حرب .. و إحنا معانا الحق .. و قايمين ندافع عنه .. يبقى ربنا معانا ..
أما وصلنا الميدان ضربوا برضه كام مرة ... و العيال اللي لابسين مدني بتوعهم اتضربوا ... فجروا .. كاناو داخلين من ناحية مجلس الشعب ... اليوم دا فاكره لحظة لحظة و مش هنياه و مش عاوز أنساه ...
كان في فنان تشكيلي قاعد جنبنا بالليل قام رسم مبارك على كرتونة زيت ... ولعوا فيه ... و مكانش بيولع بسهول ابن اللذين ...
المطاعم اللي حوالين الميدان كانت شغالة في فترة الهدنة ... من الساعة 6 كدا ... هم بيدرسوا الموقف طبعاً .. متفاجين و بيشوفوا هيعملوا ايه .. و احان قاعدين .. نهتف .. نغني .. ناكل ... بدأت المشاركة في الاكل برضه ... في فترة السلم كان في ظباط بيعملوا حوارات مع الشباب كنت بروح اسمعهم ... كان اللي بيعملوه انهم يطنوننا .. ودا قلقني .. الساعة 9 قلت لمهاب : نمشي ... هم بيجهزوا لحاجة .. و احنا خلاص نكمل ف المنصورة .. كان الرجالى ف المنصورة بيعملوا نفس اللي بيحصل ف القاهرة ... حرب من أجل الحرية ... التلفونات كلها صريخ .. صريخ بالنصر .. بالامل ...
المحلة ... الاسكندرية طبعاً ..
ياااه .. كان يوم من أيام الحرية .. كنت هضرب نفسي بالجزمة لو مكنتش رحت ...
الساعة 12 و نص الامن ضرب فجأة .. كنا خايفين يضربوا ميه .. الجو برد .. و هم معنهدمش دين .. دول ضربوا الناس و هم بيصلوا ...
من زمان مصليتش جماعة .. غير ف اليوم دا ...
كنت حابب المجموع ... الوحدة .. هي دي الأمل ...
ضربوا غاز كتير جداً .. كتير قوي .. اتعمينا ... بقينا نجري ف الشوارع الجانبية و احنا مش شايفين و لا عارفين احنا فين و راحين فين ...
الخل نفعنا .. كان في ناس معاهم .. احان مكناش مستعدي .. بس ف المنصورة كنا جاهزين ..
المهم ركبنا تاكسي .. و اتجهنا لرمسيس .. السواق فوجيء غن في مظاهرات أصلاً ؛ رغم إن جه التحرير ناس لحد الساعة 11 من اتجاهات مختلفة و بأعداد كبيرة .. لما عرف إننا كنا ف المظاهرة كان هيرمينا ..
ركبنا عربية المنصورة ...
عرفنا إن في شباب راحوا عند ماسبيرو و صمدوا هناك شوية ... عرفنا إن في ناس راجعة التحرير ...
عرفنا غن شكلها كدا .. ثورة بجد ..

دا أهم يوم من يوم ما اتولدت .. كل بوم بعد كدا لحد النهاردة .. لحد ما يسقط النظام كله هو بأهمية يوم 25 يناير ...
خسرت اصدقاء ... و برضه كسبت أصدقاء مصريين حقيقيين .. اللي خسرتهم بجد مش زعلان عليهم ... لأن المسألة الوقتي .. مش حد عارف أو شايف و حد مش شايف .. لأ .. كل شيء واضح جداً .. يبقى اللي ضد الثورة بجد معندوش ضمير ... محبش أعرفه فعلاً ..
إحنا في لحظة حقيقية مش هتتكرر ... كل شيء فيها بيوضح بسرعة ...

المهم ... كنت بكتب تسجيل اليوم دا علشان ما انساش لأن واضح إن في أيام جاية هيتكرر فيها يوم 25 يناير ... فنسجله .. و لو عشنا نسجل اللي جاي ..




ليست هناك تعليقات: