٥/١٥/٢٠٠٩

.................................



أ
ما كان عندي خمس سنين جدي جاب تلفزيون أبيض و أسود .. الشارع كله كان بيتلم في بيت جدي أبو أمي و أنا بتفرج .. ساعات كنت أتخنق علشان عاوز الناس ترّوح و أستمتع أنا مع جدي و ستي بفيلم سهره .. مرّه كنت بتفرج مع جدي على باليه ... هو فهمني إنهم لابسين جلد على جسمهم مش عريانين .. كنت مستغرب قوي الناس دي بتعمل كده ليه ..
كنت بستغرب ..
ياااااااااااه ... الاستغراب ده برضه كان شعور حلو ..

أول مرّه أجّرت عجلة كانت تجربة وسخة قوي ..
كان في واد قريبي معايا .. و بحكم إنه أكبر مني كان هو اللي سايق و انا قاعد قدامه .. مع إني اللي دافع من مصروفي و كنت مستني التجربة بفارغ الصبر .. كنت مأجر العجلة ربع ساعة .. قعدنا نلف ساعة و بعدين قريبي إداني العجلة أوصلها للعجلاتي .. و كان يوم .

" فيلم ثقافي " وصف واقعي تفصيلي فوق الحقيقي لحياة جيلنا في فترة الإعدادي و الثانوي .. اللي كان عنده فيديو ده كان بسهوله ممكن يكون جماعه تعتبره نبي .. كان ليا واحد صاحبي يقعد يقلب في " البوستر " أول ما ظهر عندنا .. و يقعد يقلب .. و يقلب .. و يتفرج على وش و وش و وش ....ششششششش... من الساعة 12 بعد ما ينيم أبوه و أمه .. لحد الصبح .. و يشوف الوش الموشوش .. بس تاني يوم لازم يحكي لنا إنه اتفرج على فيلم جامد نيك على اسرائيل تو اللي كانت بتشوش أحياناً على القناة التانية بتاعتنا ...

كان زمان عندي شنتطة هاندباج قديمة و معفنة كده و فيها دايماً غيار داخلي و بنطلون جينز و تي شيرت اسود ... اصحاب المسرح يندهوا .. ارميها لهم م البلكونة .. اتخانق مع ابويا .. و اروح ... اعوم ... اغرق ... اشرب و آكل و اتنفس مسرح ..
كنت بحب و أمثل و ألعب و أسافر و أتخانق و أزعق و أضحك و أعيط .. كنت بعيش ..
كنت بحارب الحياة و بحارب مع الحياة و بحارب علشان الحياة .. كان في روح و إحساس و حاجات كده .. يعني كنت بحس و كنت بتحس .. كان في كتابة و شاي و اصحاب كتير ...

حاجات صبحت بلا طعم و لا لون و لا لازمة ...

٥/١٤/٢٠٠٩


هل من المتصور ان يكون كله ما يحصل عبارة عن صدفه ؟
ان يكون الماء الذي أشربه ملوث و الطعام مسرطن و الهواء متفيرس ...
و كل قضاء لمصلحة برشوة و كل حق بيضيع ...
و كل واحد و قوته ...
و مافيش حد يحاسب حد ..
و اللي خالف السائد يبقى ابن وسخه مجنون أو أهبل ؟


معقول كل ده يكون صدفة ؟؟
طيب إزاي ؟؟

هو مش مجموع كل اللي بيحصل ده هو هدم و قتل ليا و لهويتي و شخصيتي و وجودي المعنوي و المادي ؟

يبقى أكيد الناس اللي بتعمل كده فيا مش بيحبوني ..
أكيد دول اعدائي ..

ثم هما كمان بيجاهروا بصداقتهم لعدوي و عدو أبويا و جدي ..
و عايزيني أصاحبه و أبيع له غازي و بترولي و نفسي ..
دول بيمنعوني من دخول أماكن في بلدي و بيسمحو للإسرائيلي إنه يدخلها ..

طيب إزاي يكون ده طبيعي ؟؟!!!


المسائل أصبحت أوضح من شمس الساعة واحده الظهر ..

عادي ...
مش فارقة ..
أنا سلبي و كائن غير فعال .. أقصى ما أقوم به هو هذا التهريج .

طز فيا .





٥/٠٥/٢٠٠٩

تصافي ...


سطح البيت العالي ... الشمس الرطبة .. النور الخفيف .. الندى .. و آدان الديوك .
كانت السيجاره المختلسه ، و نص مج الشاي الموجوج ؛ بيملوك من جوه ببطولات و ارتحالات بعيده ...
ريحة البرسيم المندي لمّا الهوا البارد بيلاغيه ؛ كانت بتنضفك من جواك .. مش مجرد نضافة لصدرك ... ده غسيل كامل .. و تشحيم كمان ..
و تقعد تكتب .. تحلم .. تروح و ماتجيش .... ياااااااااه........

زمان قوي الكلام ده .. من يجي 15 سنة ..



زمان ..

أما الان فلا صوت " منير " عاد بيشجيك ؛ و لا عادت دموعك بتغسلك ...و لا باقي جواك ربع شرارة من النار اللي كانت ماليه أنفاسك و محركة حياتك ..
بقيت طوبة كما الباقيين ..
و الطوب ما بيحسش و لا يشمش و لا حتى بيشوف القمر قمر ... الطوب بيتفتت من الهبد و الخبط و التكتكه المستمرة ع الدماغ ...
و بينما الطوب مع بعضه ممكن يعمل جدار عازل ضخم .. لكنه لا يمكن يطلع منه ورده او تبص له تحلم مثلاً .. ده طوب ..
يعني يكون سور لجنينة علشان ماتكبرشي .. يكون قبر لحلم علشان يموت بدري .. للأبد

٤/١٥/٢٠٠٩

.......


صديقتي الحبيبة رفيقة العفاريت و بنات الجناني ... أفتقدك . ف




صديقتي الصغيرة مواطنة البحور ... لم أعد أهتم لوجودك . هـ



صديقتي الكبيرة حبيبة الأفكار .. يبدو أنها نهاية متوقعة .. س




أنا غير مهتم ... أنا مهتم ...




٤/٠٦/٢٠٠٩

من مجموعتي القصصية " نباتات الأسفلت " ..قصة : مأوى

مأوى
خمسون عاماً من التسكع وسط الحارت المهمشة .. خمسون عاماً من التقلب بين أحضان القاذورات و العفن .. مهجور من الجميع .. حتى رَحِم أمك .. ذلك المأوى الدفيء قد ازدراك .. معقولة تلك المعادلة.. أمك لم تحتمل عويلك سوى أشهر سبعة .. فكيف يحتويك الآخرون ؟ .. خمسون عاماً من التأرجح بين جميع المهن المنحطة .. ترنحت رأسك دائماً تحت بصاق الآخرين .. التحفتَ بتهكماتهم .. تعلم فعلاً أن الله أوجدك .. لكنك لم تناقشه أبداً .. و كأنك لم تعلم بوجوده سوى اليوم .. حتماً خلقك، و حتماً لن يزدريك .. رائعٌ جداً أن تنام في كنفه .. فبيوته عديدة و لن يضيره أن تتخذ ركناً " متر ف متر " من أحدها .. لن تحتاج لخلع نعليك فلست بالواد المقدس .. و ليس لك نعلين حقيقةً .. طرية أرض الرب.. لا تلتصق بقدميك ، فتتوسدُ ذراعكَ في حميمية مفتقَدة .. خمسون عاماً من الغباء .. ربما لم تنتبه لذلك أبداً .. أن تنام في كنف الرب .. يطعمك من طعامه .. يسقيك عسلاً و خمراً .. خمسون عاماً من الاستيقاظ .. لكنك لن تضاجع الحور هنا .. إنهن ينتظرنك في فراش الرب .. متوسدات تلك الأرائك الخضراء .. عيونهن شغوفة بلقائك .. أجسادهن مفروشات لك .. لك وحدك .
فلتكمل لعبة صبرك المبتكرة .. اللعنة على أصحاب العباءات الخضراء و اللحى .. واردٌ أن نور الله يحميهم .. لأنهم خلفاؤه في بيوته .. لكنهم يزعجونك على نحو ما .. نَم في هدوء و استكن .. فليس لأحد أن يتعرض لضيف الخالق بسوء .. من الممكن أن يتسربوا نحوك بهالاتهم .. أنه تنفرج شفاههم بزاوية مستقيمة .. معلنةً وجوب خروجك من المسجد حالاً .. سُيور لعابك المتقطعة تسيل فوق ذقنك .. تبلل معطفك ذا الألوان الغامقة العديدة .. مع ذلك فبريق عينيك لا يخيف أحداً سواك .. مع ذلك يؤكدون وجوب خروجك .. مع ذلك تعلن أنك ستنام .. فيُقذف جسدك المنحول خارجاً .. مصحوباً بلعنة و تكبيرة و تسبيحة .. أيوافق الرب حينها .. تلملم أعضاءك المبعثرة .. تحاول الهروب منك .. فتحتويها غصباً .. و كأن الله أوجدك ليمتهنك .. جائز أن تمتهن ذاتك الجميع .. واردٌ أن تقدسهم .. و لم يقدسك أحد أبداً .. امتهنك شيخ الجامع .. ألقاك فوق برودة الأسفلت تماماً .. فلم تتأوه .. لم تثر على الله .. لم تستجده .. فقط ستنتزع ضلوع قفصك الصدري .. سترصها أمامك .. و تصلها بحبلك السُري المهتريء .. ثم تغمسها في دمائك الصفراء .. و تحاول ربط كلماتك بها .. فتنتثر شظايا .. علّها تكون بذوراً عقيمة .. جائز أن تندفع نحو هذا الطفل الملتصق بذراع أمه .. جائز أن تسلب رغيف خبزه الملفوف .. المبتل بلعابه .. ربما تزدرده كاملاً .. فتصرخ أمه .. لكن صرخات معدتك ستكون أكثر صخباً .. ستعلو ضجتك الجميع .. عندها لن يغضب الطفل .. فقط سيعطيك رغيفاً آخر .. مبللٌ ذلك الرغيف بدهشته ، فتطلق كلماتك المحاصرة نحو السماء مباشرةً .. ستحلّق بعيداً بعيداً نحو العرش .. ستكون عصافير و غِرباناً تخفق أجنحتها بعنف .. فترسل هواءً بارداً يزيد الرب سروراً .. تصل كلماتك لله .. فتبدو أنت خاوياً .. فارغة ضلوعك من آثار الكلام و الخبز .. مفتت هيكلك العظمي و منحدر جوار الصندوق الضخم .. فتنسّل أشعة الدفء الباقية من ساعات النهار الماضية ، داخل جسدك المنهك .. تطمئنك قليلاً .. و أنت استاتيكي حتى النهاية .. الصندوق خصب حقاً .. فتنفلت يداك في عنف و دقة داخله .. و لن تود إغلاق الضفتين أبداً فتسحب جثتها و قد ارتكز ثقلها فوق باطن كفيك .. و ستقرر أن تُفند أشياءك بجوار الصندوق حينما تخرج .. تؤكد أن النظام مهم جداً .. عندها سيبدو الليل طويلاً جداً .. بلا نهاية .. فذُبتَ في تراخيك لثوان .. معلق أنت بين امتداد القهر و الاستسلام .. ساهمٌ و محتبس داخل وحشتك الخاصة .. تلتفت نحو الله .. علّك ترتفع.


مايو – أغسطس 1999










مأوى " كتابة أخرى"

1_ أوفرتير :- اقرأ ما قرأت َ ..
ثلاثة دقّات بطيئة ...

2_ دراما حركية :-
لو أنك غضبت حين ألقاك شيخ الجامع فوق برودة الأسفلت تماماً .. لو أنك تأوهت .. لو أنك ثُرت على الله .. لو أنك لم تستجده أبداً ..
طالما أن كلماتك المرعوشة مبتورة .. طالما أنها صارخة كعذاباتك .. منزوعة ضلوع قفصك الصدري .. متراصة أمامك .. فستصلها بحبلك السُري المهتريء مغموسة في دمائك الصفراء ..و ستحاول ربط كلماتك بها ..فتنتثر شظايا ..علّها تكون بذوراً عقيمة .. جائز أن تندفع نحو هذا الطفل الملتصق بذراع أمه جائز أن تسلب رغيف خبزه الملفوف .. المبتل بلعُابه .. ربما تزدرده كاملاً .. محتمل أن تصرخ أمه .. لكن صرخات معدتك ستكون أكثر صخباً .. ستعلو ضجتك الجميع .. غارساً رايتك في جمجمة أحدهم كرشق سكين في حجر أزلي ..

3_ مشهد بديل :-
مدهشٌ أنك لن تفعل هذا ..
فلن تغضب .. لن تتأوه .. لن تَثُر على الله .. فقط ستستجديه ..
يا رب .....
ستنطلق كلماتك المحاصَرة نحو السماء مباشرة .. ستُحلّق بعيداً بعيداً نحو العرش ..ستكون عصافير و غِرباناً .. تخفق أجنحتها في عنف .. فتُرسل هواءً بارداً يزيد الرب سروراً .. تصل كلماتك لله .. فتبدو انت خاوياً .. فارغة ضلوعك من آثار الكلام أو الخبز .. و ستصبح لك القدرة على الغرق وسط نكهة الجوع المشبع بالحسرة .. هيكلك العظمي المفتت ينحدر جوار ذلك الصندوق الضخم .. حينئذٍ تنسّل أشعة الدفء الباقية – من ساعات النهار – داخل جسدك المنهك .. تسري داخلك .. تطمئنك قليلاً .. ساعة كاملة مرّت دون أن تغير وضعك الاستاتيكي .. عيناك ميتتان .. تنتفض فجأة و كأن عقرباً لدغك وسط رأسك المكدود .. أن تحاول تتبع مصدر اللدغة فأنت تُسقط ، بقايا أرغفة .. حبة طماطم فاسدة .. ربما قطعة من لباس داخلي لطفل في السادسة ..
أحمدك يا رب
حينما تخرج تُفند أشياءك ..
النظام أهم حاجة ...

4_ فِنال :-
بدا الليل طويلاً جداً .. بلا نهاية ..
استمتعت بلذّة التملص .. ذُبت في تراخيك لثوان .. تملؤك المخاتلة كما لو كنت بقرة صفراء لم تجّر محراثاً قط .. و سيبلغ سوء الحظ مداه ..
حينئذٍ لا تخش عشوائيته ، حينما يرفعونك فوق المذبح المقدس ...

5_ مشهد تخميني ..
كلاكيت للمرّة اللانهائية :-

راكور:- سبعة عقارب تدور عشوائياً وسط المزولة ...

خلفية موسيقية :
* أعرف بشر .. عِرفوني .. لأ ..
لأ ما عِرفونيش .. جِبلوني و جِبلتهم ..
بامدّ إيدي لك .. طَبْ ليه ما تِجبَلنيش ؟..

مجموعات كومبارس كثيرة .. ملتفة حول بعضها .. متلاصقة و متناثرة .. تهدر في هدوء صاخب ....... " تاك تاك دوم "...

زووم مفاجيء على أجساد تتكون تدريجياً ،
بلا أذرعة .. بلا أرجل .. بلا رؤوس-----cut

سبوّت إضاءة متحرك يُتابع جمجمة تتقاطر من خلفيتها دماء سوداء .....
cut

مونتاج :................................. تم حذف المشهد كاملاً .

Black

* من أغنية " حدوتة مصرية" للشاعر :عبد الرحيم منصور

مايو–أغسطس1999

٣/٢٤/٢٠٠٩

حلم



أنا اللي بالأمر المحال اغتوى ...
شفت القمر ..بصيت لفوق في السما ...
طلته ؛ ماطلتوش .. إيه أنا يهمني ...
مادام بالنشوى قلبي ارتوى ... عجبي !!


صلاح جاهين ؛؛؛





٣/١١/٢٠٠٩

حاجات وسخة


لافتة بحجم بوابة جامعة المنصورة ( البوابة الرئيسية ) ... لافتة تحمل صورة لتامر حسني .. لافتة تحمل جملة " مشوار في حب مصر " .. تامر حسني الهربان من الجيش .. المزور لشهادة أداء الخدمة العسكرية .. شفتوا الجمال ...

على فكرة صورة تامر حسني مغرقة التكاتك " جمع تك تك " ... بجد الدقهلية كلها شايلة تامر حسني على قفاها ...

المحافظ اللي فات قال إنه بيبايع مبارك بسم 4 مليون عبد من عبيد الدقهلية ..


أمين الشرطة لمّا وقفني علشان اللي جنبي مش حاطط حزام .. أصّر غني أدفع المخالفة .. وقفت في عرض الطريق أشاور له على العربيات اللي معدية قدامها .. خمسميت عربية من غير أحزمة امان .. قال لي : ده شغلي ... أيوه هو كده .. هتدفع ..

دفعت خمسة جنيه للعسكري و اخدت الرخصة ...


رئيسي في الشغل قال لحد زميلي : إنت عايز تفكر بالمنطق ؟ و بص ناحيته بصة العاقل للمجنون ..
و الله العظيم حصل ..

قعد يشتم في المسيحين شوية .. و يتكلم عن اعتقاداتهم و دينهم _ مش عارف ليه _ و بعدين قعد يشتم في اليهود و يشّهد المسيحين قد إيه اليهود ولاد وسخة .. يعني بيقول لهم إن اليهود مابيعترفوش بيكم و كده ... برضه مش عارف ليه ... بعد كده مش فاكر قال إيه تاني .. مع إن سواق السوبر جيت شغّل الشريط ده 3 مرات ...
ده محمد حسان ....





٣/٠٣/٢٠٠٩


بص يا سيدنا ... المفروض أتكلم معاك عن اهم حاجة بتشغلني ...و كل اما افكر في حاجة مهمة الاقيها ي الاخر مش مهمة ... يعني إيه ؟ يعني الواحد بيكتشف دايماً بعد الصراع و الكفاح و الضرب و الهبد إن الموضوع مش مستاهل .. أي موضوع .. أي حاجة بالفعل لا تساوي شيئاً في هذا البلد .. اتنين قريبين مني في خلال فترة متقاربة قالوا لي نفس الكلام ... قالوا لي : انت عدمي .. قلت لهم نفس الرد .. " عدمك ازاي يعني ؟.." .. بس الكلمة رنت في وداني .. عدمي .. عدمي ... ظريفة برضه ..



واحدة صديقتي قالت لي انت لازم تكتب عن الشاي .. على أساس إن أنا محرر كبير في جرنال عظيم ... المهم .. الشاي .. الشاي كائن جميل .. انا أحب الشاي .. لأجل صديقتي أكتب عن الشاي .. عندما أحط في أي مكان جديد " كأي رحالة عادي .." أبحث عن الشاي و البيسين .. " البيسين يعني الحمام بلغة أصحابي " .. الشاي مهم في حياتي لأنه .. يجب أن يكون موجوداً معي كل يوم ... كفاية بقى شاي .


٢/٢٨/٢٠٠٩

تشكيل



من مجموعتي القصصية " نباتات الأسفلت " قصة "يناير"

يناير

جوّال خفيف الحركة .. أمشي أعواماً بلا كلل ..لكّن دماغي ثقيل .. مُليء اندهاشاً و غربة .. غريب أبتر بدونك يا " سمر" .. و أحبك .. و الله في منتهى الذكاء .. خلق شارع البحر ..بثّه في عينيك .. و اصطفاني لك .. ليس شارعاً حتماً ..كيان متكامل .. عالم .. حُشي كائنات و حركة ..مُليء يقظة و سكوناً .. شارع البحر الممتد بطول المنصورة ..أرائكه صامتة .. مراكبه متناثرة بطوله .. أشجاره قليلة الأوراق دائماً .. يثوي تحتها بائعو الترمس .. يرهبون الأمطار و شرطة المرافق ..

- " حمله يا جدع...اجري...."...

فتُنبت الأرض مخبرين و حسرات.. لم تعد ثمة جرائد مثقوبة أو معاطف صفراء.. بناطيل "جينز" و نظّارات "ريبان" مقلدة .. خنافس نتنة .. و الضابطُ بغلٌ من أكل التِرمس الحرام.. أمناء الشرطة مختنقون بصفاقته..قد شاركهم أرزاقهم .. و قشر التِرمس متناثر على طول الرصيف.. كذلك الفتيات.. مبعثرات.." استريتشات" و فُرج بين الأثداء الرمانية الصلبة نوعاً .. ضحكات مغناجة أو همهمات .. الكل ملتصق برفيقه..فبَرْد " يناير" قارص و مفعم بالتطلع نحو الاستكشاف.. و أنا صموت.. عميق الملامح.. أتباهى أمامكم بصدق حدسي.. بيقيني الزائف.. مُتشظ.. لكنني واحد.. أجوب البحر بعينيَّ..و أجوب المدينة..أتطلع إلى "الكاوبوي" فوق " طلخا" مُتكئاً..يدخن "المارلبورو" .. لافتة بحجم بيتنا..كوبري "طلخا" لا يقطع امتداد الشارع..و أن أفكر في " سمر" .. لا أنساها أبداً ..أتسكع بين أرصفة " المنصورة".صعلوكٌ و الشوراع هادئة.. ريفية الصخب.. و "ميت حضر" معبقة بسر أزلي.. " خرّوب" و "ساندويتشات " فول و سينما " أوبرا"..ليست مدينة فقط .. لافتات " الحُسين" و " السيدة زينب" تعتلي محال كبدة و الكوارع.. و كأنّ الأرض تُقّدس سرها..تحمي ذاتها.. لوح محفوظ..و "سمر" تحيا في القاهرة.. أعشقها.. دربكة محطة " رمسيس" ..تطور المترو..الفُرجة.. لكني أخاف كلاب المترو البوليسية .. أخاف نشالّي " رمسيس" .. أرهب استفتاء " قاهرّي " عن مقصدي..لا يعرف..لكنه يصّر على إرشادي.. سأسأل ثلاثة أو خمسة أو عشرين.. و سأملك عشرين جواباً .. كلها خاطئة .. الجميع يدّعون معرفة الأشياء كلها.. و أنا لا أعلم شيئاً .. إلاّ " المحطة " و " زهرة البستان" و " عماد الدين " .. أرهب القاهرة .. تلك مدينة لا تُمتطى .. لكنني لا أرهب مدينتي .. تُطمئنني.. حتى عساكر " الأمن المركزي" أتأملهم مُطمئناً .. و ساخراً .. أتذكر صفوفهم أمام بوابة الجامعة ..مُنتظرين خروجنا .. – كان يوماً شائقاً _ و نحن نصرخ في صخب.. نهتف بسقوط الجميع .. فلتكن حرباً أهلية .. و أنا أنظر حَذِراً نحو البوابة .. نحطمها ثم نجري عائدين للداخل .. نتعثر و نجري و نهتف .. و الفتيات احتمين بدورة المياه .. أصواتهن رفيعة حادة.. و العساكر ينظرون نحوهن في حرمان .. وجوه قروية ساذجة .. يتطلعون بشبق نحو فتيات الجامعة .. و نحن مختالون بثوريتنا .. والفتيات ثمار ناضجة ..طول عمري و أنا في هذه الغرفة .. بين " فلسفة الثورة ".. و " الإنجيل".. و " ألف ليلة و ليلة ".. أدخن أو أشرب الشاي .. أقرأ و أفكر .. تلتهمني الفتيات المعقدات فوق " الكنبة " العربي .. أنام فوقها أو فوق التي فوقها .. ألصق صوري على المسرح فوق الجدران .. أُكّدس أشعار " جاهين " و " درويش " على الباب .. أبكي أو أموت من الضحك .. بلا سبب .. فأنا مركز الكون .. و " سمر" أصل الخلق .. أنا أحب " سمر" .. و اصلي لله أحياناً .. لكنني أحب أمي أيضاً.. هي تكره السجائر .. تخاف على صحتي.. و أبي يكره زيادة المصروف.. أعشق التدخين ..و صوت " فيروز" يرفرف بين جنبات الغرفة .. " الطفل في المغارة .. و أمه مريم.. وجهان يبكيان .." .. و أنا في الغرفة أحاول البكاء .. فأسمع بكاء أمي من وجع " البواسير" ..و أقرأ.." أنتم من أسفل .. أمّا أنا فمن فوق ..أنت من هذا العالم .. أمّا أنا فلست من هذا العالم.. " أنا كائن ليلي ..لست مثلكم.. أفكر كثيراً و في كل شيء .. لا أتقيأ شيئاً .. أرتكز فوق أرتال الكتب و ابكي .. سقيمة تلك الغرفة .. لكنها لي وحدي .. و أنا أعشق " شارع البحر" ليلاً .. له قداسة الليل و رهبة الرب.. كأن الكون مرتكز عليه .. أكرهه نهاراً .. حين يمتليء بأتوبيسات " بلقاس" و بقايا " ورد النيل".. أعشق "سيد درويش" - كان صادقاً- و أكره " أم كلثوم" .. أخاف المخبرين .. و أتحدى " مدير الأمن " تتساقط صور الجميع أمامي .. شوهاء وئيدة .. كأوراق الدمينو المقدس .. و تبقى صورة " سمر " مبتسمة هادئة .. و " فيروز " صديقتي من زمان .. "أنا وِ صِغيره .. كان في صبي.. يِجِي من الأحراش .. اِلعب أنا وِياه .. " صدري خاوٍ من الأشياء جميعها .. و عقلي ممتليء.. و الكلمات مجردة.. " ناصرية".. طبقة وسطى".. تشدقات زائفة.. " ماركسيون".. عمال و طلبة .. و برد " يناير" حزين .. مندهش .. و الشعارات فجة .. صاخبة .. هراء أن تترك عقلك لأحد.. اترك أذنيك فقط.. حتى
" القوميون" مجرد أرتال دموية.. مسوخ .. " الإخوان " يعشقون الحياة .. متعصبون.. مخلوقات مقوسة .. برد " يناير" لاذع .. و " شارع البحر" ثقيل الوطء.. مفعم بالأمنيات .. و " سمر غائبة في حواري " الجيزة".. عيناها كبرد " يناير" .. صدرها " شارع البحر".. و أنا في الغرفة متكىء ذاهل .. مشرع رأسي بين ساقيّ و " فيروز" تصرخ في الخواء.. تغني لي وحدي.. تلتهب .. " الغضب الساطع آت .. و أنا كلي إيمان .. الغضب الساطع آت سأمر على الأحزان .." " فيروز " تحبني .. أنا أحب " سمر" ,.. و " سمر تعشق " فيروز " لأجلي.. فأمنح أذنيّ لها .. أترنح بين ارهصاتها.. و الوطن بين ضلوعي راكد يحتضر .. فأحاول ترويجه بين الأغبياء .. و هم شوارد .. فلا برد " يناير " يقرصهم .. و لا يعطون آذانهم " لفيروز".. و لا يتمددون بطول " شارع البحر".. و لا هم يتذكرون " سمر ".

أكتوبر – نوفمبر 1999