٤/١٩/٢٠٠٨

الحكومة و نصباية ال1515

ليس جديداً و لا مفاجئاً أن تنصب علينا الحكومة المصرية .. فالحكومة بالفعل تشبه النصاب الذي يستغل سذاجة المنصوب عليه " الضحية " لكي يمتص دماءه و ماله و ما عليه .. من كم شهر كده قلت أما نشوف إيه مووع رقم 1515 اللي الحكومة بتعلن عنه في تلفزيونها العقيم الممل الخنيق .. المفرو إن الرقم ده يقدم خدمة إخبارية زي " الجزيرة " كده مثلاً ...




و مع إني لا أتعامل بتاتاً البتة مع التلفزيون المصري الرسمي و لا أطيقه ؛ إلا أنني قررت في لحظة تجلي أبعت رسالة للرقم ده و أعمل اشتراك علشان أشوف نوع الأخبار اللي هيعلنوا عنها ..


لأ و إيه .. افتكرت إني هحصل على خدمة رائعة لأني أكيد المشترك الوحيد ... و هم لازم يعملوا دعاية لمنتجهم ...




المهم أرسلت الرسالة .. قالوا لي ابعت رسالة تانية للتأكيد .. بعتت .. قالوا لي رسالة كمان للتوكيد و الاطمئنان .. أرسلت .. قالوا : ابعت كمان واحدة ...


و كان واضح تماماً إن الموضوع مالوش نهاية ..




حكومة .. نظام .. وزارات .. حكومة الكترونية و قرية ذكية و رئيس وزراء طويل و رئيس جمهورية عتيق ..


كل دول يتفقوا عليا و ينصبوا عليا في أربع رسايل موبايل ؛ الرسالة بجنيه و نص..




و الله لأوريكم .. و أول أما أستيقل من الشغل و أشتغل محامي قد الدنيا هرفع قضية عليهم و أخسرها ..




الحركة دي مش غباوة و لا نتانة .. لأ .. دي حركة نصاب رخم ..




ملعون أبوهم ..






٤/١٨/٢٠٠٨

يا ترى الكلام ما بيني و بينك النهارده هيكون عن إيه ؟ و على إيه ؟ و إزاي .. يا ترى هنقول إيه ؟
حالياً أقدر أقول إني واقع في حالة من البرشمة .. و البرشمة كلمة تعبت قوي على ماقدرت أوصل لها .. لأن " البرشمة " هي الكلمة الوحيدة التي تعّبرتعبيراً حقيقياً و دقيقاً عن حالتي النفسية و العصبية و الجسدية ..

يعني توصيفي لحالتي إنها " اكتئاب " لا يُعّبر تعبيراً حقيقياً عمّا أنا فيه .. كذلك كلمة " قرَف" ..
إنها " البرشمة" ... البَرْشَمَه..

و الفضل يرجع لصديقي الحبيب الذي يقول هذه الكلمة كثيراً...

عارف يعني إيه إنك تكون متبرشم مِ الحياة و البني آدميين و كل الخلق و الحياه ؟
عارف ...

البرشمة دي من أسوأ الحالات اللي ممكن تصيب جهازك العصبي و النفسي - إذا كان في حاجة اسمها جهاز نفسي_ و كل مكوناتك كشخص طبيعي يشعر و يحس بما يحدث له و معه و حوله في هذه الحياة ...

لا أرى اللهُ أحداً هذه البرشمة التي تجعلك متبرشماً من الجميع ..

عموماً ..

أنا فكيت شوية ..

٤/١١/٢٠٠٨


ياترى إيه مفهوم النجاح ؟ و إيه مفهوم الفشل ؟ يعني إمتى نقدر نقول إن فلان ناجح أو فاشل في الحياة ؟

لا يمكن نقدر نحكم من غير معيار ... يعني معيار النجاح أو مقياسه هو نسبة تحقيق أو انجاز الحلم السابق أو المأمول إلى مثالية التحقيق .


باختصار طبقاً لنظرية النسبية و الاحتمالية و المهلبية فكلنا فاشلين و كلنا ناجحين .. عادي ..


المهم ..

بنحاول ننجح و الا بنكتفي بنجاحات قديمة نعيش على ذكراها ؟!


٤/١٠/٢٠٠٨


* الصورة من مدونة"6أبريل*









امبارح واحد صاحبي حكى لي عن الولد اللي اتشل من رصاص الأمن في المحلة ، و إزاي " وائل الابراشي " كان جايبه هو و امه في برنامجه اللي بيجي على " دريم " ... صاحبي قال لي : الواد كان بيبص لي .. كان بيبّرق لي ، و بيقول لي إنه نايم مش قادر يتحرك مشلول ، و أنا - اللي هو صاحبي - قاعد أتفرج عليه ، صاحبي قال لي كمان إن ام الولد كانت بتبص له و عينيها بتقول له معليش يا ابني انت راجل وهم شوية ولاد كلب جبناء ..




صاحبي كان نفسه يعيّط ... و أنا انكتمت ..






* الصورة مدونة 6 أبريل *

٤/٠٥/٢٠٠٨

ماتنساش بكرة خطوة كبيرة نحو الحرية في مصر المخروسة











بكره ... 6 أبريل 2008 .. خطوة ممكن نعتبرها حاجة كبيرة نحو توحد المصرين حوالين حاجة مشتركة يعملوها سوا ، علشان يطولوا حقهم المنهوب ..


فلو تخيلنا إن في 10 آلاف أو 20 ألف هيشاركوا ف الاضراب بتاع بكرة .. يبقى في أمل إن بعد مرتين تلاتة يشارك مليون مصري و مصرية في الاضراب ..


لازم نوريهم إن إحنا كتير .. و الكترة تغلب الشجاعة يا عالم ..


عموماً كل الناس اللي بيحذروني من إني أترفد أو أتجازى لو غبت عن الشغل بكرة .. كل الناس دي بقول لهم : طز ..


دي أتفه حاجة ممكن أعملها .. اتفه حاجة ممكن نعملها كلنا .. مش مستهالة إحباط يعني ..


من مجموعتي القصصية " نباتات الأسفلت " قصة " آية التمهيد "

ا
رتجفوا .. إني آت .. نعم .. تبحثون عمّن تُمجدونه .. أيها الأذناب اختبئوا بين الأفخاذ .. اندثروا .. أنا الكائن المُكّون كونكم .. أنتم بي و لي .. أو لا تكونوا .. ارتجفوا .. إني ناظر إليكم .."
آية التمهيد : السطر التمهيدي: الصف التمهيدي: النحاسية الأولى
عن أحمد بن ثروت عن أمه عن جدته عن جدها عن صديقه - و كان آخر من جرت في عروقه دماء نحاسية – أنه قال : خير ما أبدأ به حديثي ، الدعاء بخلود النحاسي الأعظم فوق عرشه طول الدهر ، ثم ما عليَّ إلا تلاوة آيته الأثيرة " دائم أنا بين ضلوعكم للأبد ، مُخلّد بذكركم لي ، أنتم أترابي و عيالي .. اذكروني أبارككم .."
السطر السابع بعد الألف : الصف التاسع : النحاسية التاسعة
ثم استوى فوق الحصيرة و التفت نحو الحاضرين ... و تنحنح و سعل .. ثم استقام ظهره و قال : كان النحاسيون زُّرّاعاً و رعاة أكفاء .. لم تقف في طريقهم أرض جرداء أو نعجة ضامرة .. فقد كانوا قوماً يحسنون الصناعات و يتقنون فنون الكلام و ضروب الحكمة .. أخذوا ذلك عن أعظمهم " النحاسي الأول" .. فلم يسبقهم مخلوق في هذا - غير ذلك الغراب الأسود- و كان ليليّ السواد .. ذا منقار أحمر .. شديد الحمرة .. قد امتلك أصول الحكمة و الدهاء و الإخلاص ، و اجتمعت بين جناحيه لغات العالم السفلي و العلوي و الأوسط .. قيل أن النحاسي الأعظم أهدى ملك ملوك " سيين و ايلفنتين" قمقماً نحاسياً أحمراً به ثلاثون مارداً و عفريتاً يفعلون ما يؤمرون ، فأهداه الملك هذا الغراب .. بعثه مع رسول و رسالة .. فأما الرسول فلم يصل لسبب لا يعلمه إلا خلصاء النحاسي الأعظم .. و أما الرسالة فجاء بها .." خبرتُ أيها النحاسي الأعظم الأجّل حكايتك مع أولياء عهدك الثلاثة ، فقلتُ هذا الغراب يحل محلهم و يُبطل عادتك الحميدة في عقابهم – حقناً للرؤوس النحاسية فلا تُخّزنها أبداً- .. بقيتَ للنحاسيين ، و سلام مني حتى اللقا " ..فرأرأ النحاسي في الرسالة .. ثم جمع دهاقنة الحواري النحاسية .. فكأنها ليلة دهماء .. ثم قعد من ساعته ينظر نحوهم بجلال عينه.. و كانوا يفرحون بجمعهم عند النحاسي الأعظم .. فزال الفرح و زاد الوجل .. فكأن دهليزاً ضيقاً سُدّت نهايته كان ملاذ آبق اصطاد سمكة عنوة ، فلحقته عفاريت النحاسي الأعظم .. كأن هذا الدهليز احتواهم ، موشكاً أن تلتقي ضفتاه فوق عظامهم .. و الصمت سائل بين الضلوع ..
و النحاسي الأعظم راح و جاء و نخنخ بين الدهاقنة .. فمن امتلأ أنفُه نخامةً ابتلعها .. و من استحالت رأسه رأسَ أتان حملت جحشين في أحشائها .. و من غرقت سراويله في ماء مالح ذي رائحة .. و من صَمَتَ فحسب .. كل دُهقان حسب خِلقته .. و ما لبث الصمت أن استحال ضجيجاً .. صرخات عظيمة من دماغ النحاسي الأجّل .. فكانت رجفة هائلة عمّت السماء و الثرى .. قيل أنها ظلت ألف سنة إلا تسعا.. و أذرعة الدهاقنة مفرودة ، لا تستطيع انثناءً .. قيل كانوا ثلاثة دهاقنة أو خمسة أو سبعة .. و ثامنهم النحاسي الأجّل يدمدم .ز ثم استقر و سكن .. فسكن الجمع .. بعدها ارتاح فوق عرشه ، و أمر بقبول الهدية .. ذلك الغراب الذي رافقه معظم الدهر .. قبل أن يكتشف خيانته - و كان ذلك صدفة لم تجتمع أركانها في أزمنة غابرة و أحسبها لا تتحد في أزمنة لاحقة - .. و يزعم بعض أجدادي النحاسيين الموثوق في صدقهم - و ذلك لكونهم أجدادي – يزعمون أن الغراب كان خائناً منذ البداية .. لكّن خيانته كانت تُرّسخ عرش النحاسي الأكبر .. و لمّا تيقن النحاسي الأول أن شدة الرسوخ تُسّهل الكسر ، و أن النحاسيين بطبقاتهم الثلاثة – الفقيرة و الفقيرة جداً و شديدة الفقر – قد ملّوا منظره .. و زادهم دوام شكله غضباً .. أمر بذبح غرابه المحبوب و ولي عهده الأبدي .. علّ النحاسيين ينشغلون بالبحث في سبب مقتله عن البحث في هيئة معيشتهم .. لكن الكيل فاض .. و الغضب زاد .. فأطلق المغرضون الشائعات عم حاكم يقتل ولي عهده المحبوب.. فكيف بعبيده المبغضين .. عندها لم يجد النحاسي الأول مفرّاً من إطلاق عفاريته و مَرَدته و فتح القماقم جميعها ، غير أن ما فعله المَرَدة و العفاريت كان عجيباً بحق ..
و هنا تصلّب جسد آخر النحاسيين و سقط فوق الحصيرة .. فما كان من جد جدتي إلا أن غسّله بعد أن أبدل ملابسه .. و صلّى عليه الجميع سريعاً ........................
يناير 2000

من مجموعتي القصصية " نباتات الأسفلت" قصة " نحاسيات أخرى "

و لمّا اجتهدت في بحثي و تنقيبي .. عرقت عرقاً غزيراً .. و انساب الماء من أسفل رقبتي و من عينيّ .. علّي أعثر بنواقص تلك الصفائح النحاسية .. مرّت تلك السنون من فوقي و من تحتي .. و أن أتأمل تلك الصفائح .. أو أحاول حلّ شفراتها .. فعجزت عن فهمها .. عندها اصطفيت واحدة قد اتّسمت بكثرة نقوشها و بهاء طالعها .. و كانت صفيحة عرشية ( خطّها صاحب العرش النحاسي الأعظم بذات ذراعه ) - قد أعلمتني خبرتي في الرقائق الفراء ذلك - تأملتها فابتهجت لحظة .. عساي أمحو غموضها .. لحظة واحدة .. نعم .. ثم انسكب في أذنيّ صوت جرسي .. كان جرسياً و عميقاً .. فظننت وحياً أتاني لأقرأ .. ثم تذكرت أني لم ابلغ الأربعين حتماً .. بَيْد أن ذلك الصوت ازداد و تمدد داخلي .. و انساب و تردد قوياً .. فاستحلتُ اسطوانة زجاجية فارغة ( لم أكن أرى ذلك تماماً .. لكنني أحسسته ) .. اهتزت الأسطوانة – أو أنا – و ترجرجتُ برفق ثم امتلأتُ عظاماً و خِرَقاً .. فاشتعل الجميع .. و صار الكل أبخرة نتنة .. دخاناً ذا لون و طعم و رائحة .. ثم انحبستُ بين الهلام .. فاستحلتُ خرقة تحترق جميع أطرافها نحو الوسط .. لِتُشكّل بروز عظمة كائن خرافي .. فظمئتُ حتى ظننتُني احترقت .. ثم كنت .. تلى ذلك سكون غشاني زمناً ( علمت ذلك بعد إفاقتي).. عندها أومأت لنفسي أني هالك لا محالة .. فلا ريب أنها لعنة صفائحية مكتومة منذ الأزل أيقظتُها .. و هنا ارتعتُ حين رأيت صفيحتي العرشية استحالت نقوشها حروفاً واضحة .. كلمات مرتبة .. و كأن شفراتها أُهرقت و تجمعّت بعيداً .. و كأن أحدهم أحنقه اجتهادي .. أو أغضبه تحريضي ذاتي على الريب في صحة قراءاتي الأولى .. و بينما أنا بين الاضطراب و الذهول .. قلتُ اقرأ .. فارتعش لساني .. قلت اقرأ .. فارتبت ... قلت اقرأ باسم النحاسي الأعظم أنه " يجيء بعد أزمنة ثلاثة تكون غابرة .. واحد من أحفاد إخوانكم .. يقرأ ما لا يُقرأ .. يكون صعلوكاً مجتهداً يبحث عن مجدكم .. ثم يُجّدف بالنحاسي الأعظم .. فطوبى لمن أطلعه سرائر الأمور .. ثم ألبسه الطيلسان و أسكنه الُلجّة .. الديمومة للنحاسي الأعظم "
النحاسية الأولى : الصف الأول : السطر الأول .
و ما كدتُ أنهي قراءتي حتى ظننت " هرمس" قد تَلَبّسني .. انطلق لساني من مخدعه دونما جدال مني .. فأخذت أتابعه بقلمي سريعاً و كتبتُ ما قلتُ .. أن السطر السابع من الصف الأول من النحاسية الأولى يؤكد أنه : " عندما تكف الحياة عن طهو الموت .. يستعيد النحاسيون ذكرياتهم من تخوم الكتب يشدّون أعجازهم فتستقيم ظهورهم .. عندها يتّزرون بحكمة الحقيقة "..
عندها ارتج لساني فاهتززت .. قال اقرأ فقلت أنه : أنا الملك ابن الملوك .. نقي العروق .. سليل الآلهة .. فلما أعلنتُ ذلك في ذاتي ذكّرني بعورة أمي فثرت و اشتد غيظي .. ثم صمَتُّ .. فجاء الصوت الجرسي من عمق صارخاً أنّ :
" ملوكاً و رؤساءً حمقى أصنعهم فوق رؤوسكم .. فإما يأفلون أو تأفل أتون بكارتكم .. عليكم ببركاتي .. الديمومة لي .."
فقلت عظني أتعظ .. فتهادى الصوت رقيقاً .. و مسّني مساً طيباً أنْ :
" دائماً أيها النحاسيون ما تخلع نساؤكم طهارتهن و عفتهن عندما يخلعن أثوابهن .. هكذا قضيت عليكم داعرين و عاهرات للأبد .. أن تعشق أيها النحاسي الصالح كلباً أو قطة أو خنزيراً .. خير من أن تحب امرأة .. لا خير في نحاسي أخلص لامرأة .. أَحِب صديقك .. باركتك .. فلأدم .."
و نادى المنادي " يا أهالي مدينة النحاس .. قد حان وقت غلق القماقم .. لتكتم أبخرتها دائماً .. فتصير عِلماً محرماً بإذن الملك النحاسي الأعظم .. و ليسكن حفيد إخوانكم لُجّة أبدية .. علّه يعلم ما لا يُعلم ....".
و كما تؤكد أخبار أهل الثقة .. أن كاتب السطور السابقة قد أصيب بهذيان و بَرَص و جنون .. سبقه إليه الكثيرون .. فليته لم يقرأ ما لا يُقرأ ، بل لعلّه علم ما لا يُعلم .. فابتُلي بثلاثة حيوات متتابعة .. لا يفرغ من الثالثة حتى يعود للأولى .. بل و ذهب بعض العالمين ببواطن الأمور و ظواهرها .. إلى أنه ترك رقيقة نحاسية منقوش عليها كلمة واحدة فقط .. كانت بلُغة النحاسيين .. و لم يعلم أحد معناها حتى اللحظة .. و أحسبني سأعلم ذلك .

أكتوبر 1999

من مجموعتي القصصية " نباتات الأسفلت " قصة " عن بعض النحاسيات "

و نادى المنادي .. " يا أهالي مدينة النحاس.. قد حان وقت فتح القماقم.. لِتُخرج أبخرتها المدفونة.. فتصير سُحُباً بإذن الملك النحاسي الأعظم .. يخلق لها أذرعة و رؤوساً تحمل ضفائر الذلة و الخذلان .. فتصبح مَرَدَةً و عفاريت بأمره.. تأتيه بأسرّة النسوان الحبالى .. فيمتطيهن كيفما أراد .. كي لا يذبح غُرابَه المحبوب، و ولّي عهده الأبدي.. " يا أهالي مدينة النحاس......." .. و قام قائم من وسط المدينة الصاخبة يُعلن مبايعته و ولاءه لفترة ولاية ألفية أخرى .. " و كما تؤكد تلك الرقائق النحاسية الحمراء التي خلّفها لنا النحاسيون الأوائل : أنّ المدينة لم تملك أبداً حِزباً معارضاً .. أو جريدة صفراء.. أو قناة تلفزيونية خاصة ، فقد كان الجميع حِزباً نحاسياً واحداً .. و كانوا يحفرون حروفهم فوق رقائق النحاس الأحمر .. بينما لم يكن التلفزيون قد اكتُشف بعد" .. و تحكي كتب التراث المُحنّطة بين جوانب متاحف المدينة الخالدة .. أنّ صياداً فقيراً وجد خاتماً وسْط أحشاء سمكة عذراء كانت قد علقت بصنارته المصنوعة من الغاب المجوّف .. و حينما وقع منه الخاتم فوق راس صخرة بحرية .. خرجت من بطن الخاتم صفيحة نحاسية حمراء .. فخاب أمل الصياد في لقاء العفريت المحبوس منذ أزمنة غابرة .. و لم يكن منه إلا أن ركل قطعة النحاس الحمراء ليلتقطها البحر الجائع ...
" و كان طمعه هذا سبباً رئيسياً في غضب إله النحاس الأول ، و حامي حمى ديارها ، و مُبهج نسائها " ..
النحاسية السابعة : الصف الخامس عشر: السطر الحادي و السبعون بعد الألف الخامسة .
و لم يكد الصياد يرى قطعة النحاس التي امتدت و تمددت .. و امتزجت بمياه المالح و تشّكلت كذراع ضخمة طولها ثلاثة آلاف و أربعمائة من الأفدنة ، حتى أُغشي عليه من هول الصدمة و بهاء نور النحاسي الأول .. الذي غضب غضْبَة عظيمة.. و صرخ صرخة ارتجت لها أكوام المدن و جوانب الأرض و البحر استمرت مليوناً من الأعوام .. و بعدها طارد عفاريت الصباح و المساء المختفية خلف تلال السباخ و بين الحارات العطنة .. يُمسكها من عراقيبها و كعوبها .. فيُلقي بها في هوة القماقم السحيقة .. " و هكذا فعلتُ كي أُخلّص العالم من شرورهم .. و يبقون لكم أسرى لا يُفتدون .. حتى يأتي يوم تستطيل فيه ضفائر الذلة و الخذلان خلف رؤوسهم .. و هكذا كنتُ.."
النحاسية الأولى : الصف السابع و العشرون : السطر التاسع عشر .
و بعد أن فَطَر النحاسي الأول عرشًه اعتلاه .. و تشكّلت هيئة المدينة بذراعه .. فأقسم بروح الخاتم الأكبر .. أن تحّل لعنات عفاريته و مردته فوق أدمغة من يخالف قوانينه المقدسة .. و كما جاء في البنيان النحاسي الثاني أنّ " .. من يأكل سمكة أو ينصب لها شركاً أو يتزوج امرأة سراً أو علناً يُحبس ما لا يقل عن الألف عام و لا يزيد عن ثلاثة ملايين سنة في قاع قمقم تصنعه الأم بيديها ".. و جاء أيضاً عن أحد المؤرخين – و كان مؤرخاً علّامة – أنّ " من يخالف ذلك فقد باء بغضب عظيم يأتيه من بين يديه و من خلفه " .. و عوّضهم النحاسي الأعظم خيراً حين قال " لقد صنعت لكم الفواكه و البط و الأغنام لتملئوا بطونكم .. فكونوا عند حسن ظني بكم .. و ليباركم قرن الخرتيت المعلّق دائماً .. و ليحميه القمقم الأكبر .. باركتكم .."
النحاسية التاسعة : الصف التاسع و الخمسون : السطر الثاني و العشرون بعد المئة الأولى.
و لا يشغلنا من هذه الأحاجي النحاسية إلا ما جاء في النحاسية التاسعة المُعَّدلة للنحاسية الخامسة في الصف السابع و السبعين في السطر التاسع بعد الألف الثانية أنّ " .. من خالف النحاسي الأعظم أو قانوناً من قوانينه عامداً متعمداً .. دُقّت يداه بشرائح من حديد مغلي .. و يُستتاب سبعاً .. فإن لم يتب فقد حلّت اللعنة على الجميع .. و لتحكمكم المردة و العفاريت آنذاك .."
و بما أن النحاسي الأول كان ذا باع طويل و عريض في معرفة أمور السياسة و الدسائس و اغتيال خطباء المنصات . و بما أنه كان يملك ثلاثة عقول ..- أحدها يفكر به في أمور الحكم ، و الثاني في كيفية حماية العرش ، أما الثالث فلم ترد نصوص تذكره بخير ..-
فقد استباح لنفسه تعيين ثلاثة أولياء لعهده .. يمسكون زمام السلطة في غيابه عن المدينة .. فكان يعود من غيبته دائماً ليجد اثنين من الثلاثة قد اختلسا رقبة الثالث .. يعلن حينها وجوب تخزين رؤوسهم في القماقم الأزلية .. و ظل على هذا الطريق سالكاً إياه لِنَيف و تسعين ألفاً و تسعمائة و تسع و تسعين حقبة زمنية .. حتى جاءته هدية ملك ملوك ** " سيين و ايلفنتين" .. غراباً أسود .. ليليّ السواد ..ذا منقار أحمر .. شديد الحمرة .. قد امتلك أصول الحكمة و الدهاء و الإخلاص ، و اجتمعت بين جناحيه لغات العالم السفلي و العلوي و الأوسط .. كما يُحكى أيضاً أن زوجة النحاسي الأول قد خلقت سمكة فضية عظيمة – لم يستطع مؤرخ أو باحث أن يحدد حجمها بالدقة المطلوبة – فاكتفوا بقولهم : أنها فضية عظيمة .. يحكى أن هذه السمكة قد أكلت نصف ذراع النحاسي الأعظم بإيحاء من زوجته .. فباح لها مُرغماً بسرّه المقدس ، و أنشأ من أجلها قانوناً يُجرّم الزواج من امرأة أبداً .. فكانت هي المُنجبة دوماً .. تنجب أطفالاً و رجالاً أو نساءً و عجائز .. حسبما اتفق للنحاسي الأكبر الذي حبس السمكة في قمقمه النحاسي الخاص ........................
و بينما أٌنّقب وسْط تلك المخطوطات و الصفائح النحاسية .. تلك الثروة الهابطة فوق رأسي عن تاريخ أولاد العمومة الأجداد .. لم أجد أبداً تلك النحاسية الحمراء التي تخبرنا عن ذلك الخطأ الذي ارتكبه أهل المدينة .. أو تلك الفعلة الشنعاء التي فعلها أحدهم ليطلق النحاسي الأعظم مردته و عفاريته .. و لم أعثر أيضاً على السبب الذي كان من أجله سيذبح النحاسي الأعظم غرابه المحبوب و وليّ عهده .. أو الذي دعاه للعفو عنه .. فعزمت على بيان ذلك .. علّ أحدكم قد عَثُر بتل النحاسية .. أو سيعثر بها .. ليعطي التاريخ حقاً غير منقوص .. و تلك ما تقتضيه أمانتي المهنية .

** أسوان و جزيرة فيلة ( قديماً).

فبراير 1999